-
بما
أننا كشعب قليل القراءة ، قليل التفكر ، قليل الثقة بنفسه ، سلمنا رؤوسنا وقلوبنا
و حرياتنا لرجال اختاروا من الدين ما يتوافق مع مصالحهم لينقلوه لنا ، وما يعجبوهم
ليطبقوه على أنفسهم ، وأسميناهم بـ : "شيوخ" و "مفتين" وأيضاً
"علماء" للأسف ، فكل رجل تاب واستغفر من جريمة معينة ، أو أراد أن
يسترزق ، ربى لحية ، قصر ثوبه ، حفظ آيات وأحاديث وخرج لنا يفتي ويحرم ويبيح ،
ويتكلم باسم الله بتبجح ، وأصبحت معهم صكوك الغفران ، ويوزعون اللعنات على أشخاص
أو شعوب ، يؤججون الطائفية النتنة ، يحللون ويحرمون وفق هواهم ونظرتهم الشخصية
للأمور ، ويسقطون الأدلة على ما يشاؤون دون وجه حق ، وللأسف نصدقهم ..!!!
-
نصحو
ونغفو على تقدم عظيم في البشرية ، أجهزة وألات وتطبيقات وحضارة ونحن ليس لدينا
"فطرة سوية" تبين لنا الحرام من الحلال ، فكل شيء نحتاج فيه إلى فتوى ،
من استخدام البرقية إلى استخدام التطبيقات الحديثة وبينهما أمور حُسمت شرعاً
كتعامل أي امرأة برجل ..!!
-
مسائل
كثيرة كشفت لنا حقيقة من نسير ورائهم ، بدءً من الجهاد مروراً بالتلفاز وقنواته
ونهاية ً بالابتعاث ، ولا نغفل أيضاً عن بطاقة الأحوال الشخصية للمرأة ، سفرها
بدون محرم ، قيادة المرأة للسيارة ، الحجاب وكيفيته ، ومجالات التعليم والتوظيف ،
والنقاش في وسائل التواصل الاجتماعي مع الجنس الأخر ..!!
-
هذه
الطريقة أنتجت لنا مجتمع ذو وجهين ، حسن في الظاهر ، وخبيث في الباطن ، يتظاهر
بالمثالية أمام الجميع ، ويبحث عن العلاقات المحرمة والمشاهد الإباحية ، ويمارس كل
أنواع المحرمات ولكن بالليل وخلف باب مغلق وغرفة مظلمة حتى لا يرى وجهه الأسود
منعكس على شاشة أي جهاز أمامه ..!
-
حُرم الحديث
الطبيعي بين المرأة والرجل حتى نتج لنا شعب متعطش للرذيلة يبحث عن الحرام ليكتشف
الحلال ، أُمة معزول رجالها عن نسائها بشكل قسري ما أمر به الله سبحانه وتعالى أو
ورد ذلك بحديث صحيح ، حتى أصبح حديث المرأة مع الخياط حرام ، ومع البقال فتنة ،
ومع زميل العمل فجور ، ومع الجار تميع وقلة حياء ، رغم أن النساء في عهد النبوة
وما بعده يعشن في مجتمع طبيعي ويتعاطون مع الرجال " بدون خضوع بالقول "
ويعملن معهم وبهم ولهم دون إقصاء وهذا ما يفعلنه أغلبية نسائنا ولكن الرجال
اختلفوا ..!!
-
رغم أن
الإسلام حفظ وحدد ورسم حقوق البشرية والمرأة بالذات بشكل نقي وواضح ، كافلاً
مسارات طبيعية تمارسها في الحياة مساوية للرجل في بعض العبادات ، مختلفة معه في
طريقة أداءها ، إلا أن هناك رجال حرموا عليها التمتع بحياتها ، وعيشها بالطريقة
التي تراها مناسبة وفق الشرع ، من باب الحرام السعودي والعيب المجتمعي والعادات
البالية والتقاليد المخالفة لأوامر الله .
-
بما أن
أغلب شعائر الدين السعودي تُـؤدى على المرأة فهي شغلهم الشاغل إلى أن نسوا أن
امرأة واحدة أرجل كثيراً من أصحاب لِحى سليطين على مستضعفة مجتمعياً لكنها أخذت
حقها بقوتها وإرادتها وشجاعتها وتحت ظل الدين الإسلامي الحقيقي الذي تفهمه أكثر
بكثير من خريجي التشدد والتنطع والمبتدعين في الدين الإسلامي السامي .
-
المرأة
يحل لها أن تتزوج من متعدد تحت أي ظرف ، وأن تكون سلعة تباع وتشترى باسم الزواج
والطلاق ، وأن تطالب بأن تكون كـ " فقاسة " تنجب له سنوياً المزيد والمزيد
من الأبناء ليُفاخر بكونه "رجل" بحجة إكثار النسل وبأن النبي صلى الله
عليه وسلم حث على الزواج من الولود ، وكل هذا على حساب نفسها وصحتها وكينونتها
كأنثى ثم عندما تبلى يعايرها بالشيب وكبر السن وبأنه بحاجة امرأة جميلة تهتم
بنفسها وبه ، نعم إنه ذاك إبن الستين ..!!
-
الأدهى
والأمر أن هناك شريحة غير قليلة من النساء ترى أن هذا من حق الرجل ، وبأنها خادمة
له وبأنها فتنة عليه قد تدخله النار ، وبأنها مصدر لإغوائه وانحرافه عن الجادة ،
وبأنها مجرد ألة خلقت لرضاه ومتعته حتى وإن كان مسلم بالاسم ، أو ذكر لا يملك من
صفات الرجوله غير شنبه ، أو كان فاسد الأخلاق ، أو حتى لو كان يبطش بها ليل نهار ،
فالمرأة الفاضلة يجب أن تكون صبورة كجدار حجري ، فـ : " المرأة مالها إلا بيت
زوجها " ، و " نار زوجي ولا جنة أهلي " ، و " المطلقة مذنبة
حتى حتى تثبت برائتها " ..!
-
التدين
المغلوط جرد الشعب من متع الحياة ، وممارسات صحية وطبيعية فيها تحضر ومدنية
واستغلال لأوقات مهدرة ، فحرموا الرياضة وحبها والسعي لها حتى ربوا " الكروش
" والأمراض ، حُرمت القراءة لكتب أخرى غير ما حددها رجال الدين لعلماء حقيقين
و مفكرين وكتاب في مجالات علميه وفلسفية كوصاية على العقول وخوفاً عليهم من الفتنة
، وكأننا بحاجة من يمسك بأيدينا ، حتى نتج لنا في أرض الجزيرة العربية المسلم بلا
إسلام ، والملحد ، واللا ديني ، واللا أدري ، والربوبي ، فكانوا نتيجة طبيعية
للوصاية الفكرية .
-
حُرم
السؤال في أمور معينة تخص الدين وبأنه خطيئة بل في أحيان يعتبر من المنكرات
العظيمة ، فالدين لديهم تلقين فقط دون الاستمتاع به وفهمه ، حتى أُعتبر البحث
والتفكر فيه من الآثام وعندما يُسألون عن أمر بهذا الخصوص يردون : " خذه فقط
مثلما ورد " ، أو " اتق الله " ، أو " هذا من وسوسة الشيطان
" ..!!
-
أنا
أتكلم هنا عن الشريحة العظمى من المتحدثين باسم الدين ، وهذا لا يمنع أن هناك رجال
دين وفقهاء ومفكرين نفخر بهم وبعلمهم يُقتدى بهم ، يتعاطون مع الإسلام الحقيقي ،
وييسرون ولا يعسرون عملاً بالأية .
*ومضة
:
أجمل
ما نمر به هذا الوقت أن هناك شباب و شابات هذا الوطن بدأوا (صحوة) حقيقية غير تلك
التي عشناها لفترة طويلة خسرنا فيها الكثير من الوقت والعقول ، وسنوات لو عملنا
فيها بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف لنهضنا ..!