الاثنين، 27 أبريل 2015

الحجاب ضد الأخلاق ..!!


- دخلت قبل فترة في نقاش حاد حول الحجاب و أفضليته كنوع و كسبب لإرتداءه و الشكل " الاسلامي" للحجاب ، بناء على مقطع فيديو انتشر لأحد الرجال المجتهدين مشكورا ، يتحدث فيه عن الحجاب الاسلامي من وجهة نظره التي أخالفه فيها من عدة نواحي :






الغريب في النقاش أنه كان حاد و متحيز لرأي واحد في مسألة شرعية تتحمل عدة وجوه شرعية كلها على حق بأدلة قرآنية و أحاديث صحيحة ..


كان الحوار بين مجموعة نساء تتفاوت درجاتهن العلمية و تفكيرهن و أسلوبهن .. فمنهن التي ترى أن العباءة السعودية التي على الرأس هي الحجاب الصحيح و أن أي طريقة أخرى للحجاب هي فتنة و خطأ فادح تؤثم صاحبته للحد الذي تتهم فيه التي لا ترتدي عباءة رأس بأنها لا تخاف على شرفها و عرضها و العياذ بالله ، و فئة أخرى تدافع بنضال عن عين الرجل و شهوته و بأننا نحن النساء فتنة الرجال على الأرض و لولا وجودنا المثير للرجل لم يكن هناك تحرش أو اغتصاب او شيء يثير الرجل المسكين .. و فئة ثالثة تغار على زوجها من النساء بالأسواق أو بالتلفزيون و بأنهن قد يفتحن عينيه البريئة على شيء لا يعلمه و بأنها بذلك تحافظ على بيتها و أسرتها و مشاعرها ، لأن أغلب بنات الأسواق " قليلات حياء " و كأنهن سخرن حياتهن لفتنة زوجها ..!
استغربت عدم اطلاع كثير من النساء على الكثير و الكثير جدا من الأمور الفقهية التي تخصها كامرأة ، للحد الذي تناسوا به هذه الأية : يقول تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 43، 44] .
أخبرهن بأنه يجب علينا أن نقرأ القران و الاحاديث و نبحث و نتفكر في كتاب الله وفي حال عجزنا نلجأ لرجل دين ثقة يخبرنا ما ألبس علينا أو ما إحترنا فيه و يتهمنني بأنني أجادل بالدين و بأني ضد العلماء و رجال الدين و بأني يجب أن أسلم لهم لمجرد أن هم أعلم منا .. و كأن الله سبحانه و تعالى خلق لهم عقول و خلق لنا عقول أخرى و هذا من التهرب من المسؤولية الدينية التي تقع على المسلم تجاه ربه و دينه و نفسه ، كيف تؤمن بدين تستقيه فقط من رجال الدين ما قالوا فيه حرام فقد حُرم و ما قالوا فيه حلال فقد حُلل بدون بحث أو اعتماد على الذات فقد يكون هذا الذي أفتاك فاتته مسألة ما أو أنه على غير علم كافٍ وهذا لا يعفينا أمام الله سبحانه وتعالى . فبالعكس ليش نخاف من الخوض في هالمسائل انا استمتع بالنقاش هذا و احتسبه عند الله مجلس ذكر .. ليش نستحقر أنفسنا أن ما يحق لنا نناقش أبسط و اجمل أمور حياتنا وهي ديننا ..


كان إختلافي على الفيديو أعلاه من عدة وجوه سأكتبها بدون ترتيب :

1- الرجل يجب يغض بصره .. واللي يقول انا افتن هذا لأنه يطالع لأن النظرة الأولى لك و الثانية عليك .. بمعنى انا مالي دخل باللي بالسوق انا رايح أقضي لي حاجه مو أطالع .. بصراحة أنا ما احترم الرجل اللي يقول الحريم يفتنوني لأن عينه طويلة ولا كان ما إنتبه لمواضع الفتنة فيها .
2- نلاحظ أغلب اللي يقول كذا يحترم الأجنبية المحجبة ويستحقر السعودية المنقبة .
3- الحجاب الشرعي يتفاوت حسب كل مذهب حجابك بغطاء الوجه اللي تعتبرينه شرعي اختك المسلمة الثانية تعتبر حجابها بدون غطاء وجه شرعي أيضاً لأن لها مذهبها فما نحكم على الجميع بالفسق أو يتعمد إثارة فتنة .
4- ليش الغي ارتباط أسري عشان مخاوف و عشان ما يشوف دام واثقة بنفسي خليه يشوف اللي يبي ما يهمني لاني مؤمنه بالله و بحجابي و اعرف أن زوجي مؤمن ويخاف الله أجل أحرم نفسي متعة التسوق معاه عشان ما يشوف ناس ما يعجبوني ..!
5- لا يصح اتهام أحد على حساب أحد بمعنى الكل مخطئ الرجل الذي لم يغض بصره يتساوى مع المتبرجة و المتزينة .. فالكل في الخطأ سواء الرجل مخلوق غير مقدس أو منزه .
6- الحجاب ليس مقصور على المسلمات فهناك يهوديات ومسيحيات محجبات أذكر حاورت واحد ملحد صاحبه مسيحي أهله يتغطون بخمار .
7- لا تجوز المفاضلة حسب درجة الدين لأن تقوى القلوب ما يعلمها إلا الله .
8- من مبدأ مخاطبتي لكثيرين و سؤالي وبحثي لسنوات ومهما وصلت لشيء فإني ما زلت مقصرة في العلم الشرعي ولا أصل حتى لدرجة أن أحكم لكني مجرد باحثة بسيطة و زوجي صاحب علم شرعي بالغ نتناقش كثير في مثل هالامور .. فإني حابه انبه لنقطة أن الدين يسر مو عسر زي ما فهمونا زمان .. المذاهب جميعها تحترم و هي من أئمة عظام ليس على أي واحد منهم غبار بل جميع ادلتهم في مسائلهم تستند على أدلة شرعية بحتة من الكتاب و السنة  .. ذنبنا الوحيد أن مدارسنا تدرسنا المذهب الحنبلي فقط و الذي اعتمده الامام محمد بن عبدالوهاب .. و حتى المسائل الذي أخذها محمد بن عبدالوهاب و اقروها في مدارسنا فيها بعض الخلل من الناحية الشرعية .. و حتى هيئة كبار العلماء لهم أحاديث كثيرة في المذاهب و لا يخطئون أي منها .. لذلك فكونك مؤمنة بشيء معين هذا لا يعني أن الآخر الذي على غير مذهبك كافر فيها .
9- أنا لا أجيز أن تخرج المرأة متبرجة أو متزينه أنا أقول أن الرجل مذنب مثل المرأة ولنا في آية البصر مثل .
10- الواجب علي أن أعصم نفسي بالدعاء و غض البصر وسؤال الله كفاية البلاء أما أن أحبس نفسي و زوجي عن قضاء واجب أسري خوفا عليه من الفتنة فأنا لا أرى ذلك من وجهة نظري صحيح لأنه إن لم يغض بصره خوفا من الله فلن يغضه خوفا على مشاعري .

فقامت القائمة علي بعد هذا الحوار و أحببت أن أوضح التالي :

- بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين..
أولا : كثير من الكلام أخذ علي لا لي و فهم لغير ما قصدت .. فمثلا مسألة الحجاب الشرعي وهي موضع الخلاف .. تختلف من مجتمع مسلم لآخر فلا يصح أن أحدده بزي محدد أن أهل السعودية حجابهم صحيح وأهل أفغانستان لا ..!
بل يجب أن يحقق الشرط و نراعي الخلاف الفقهي في المسألة و يكون الزي حسب العرف و العادات والتقاليد. 
ثانيا : مسألة المذاهب و العلم الشرعي و البحث في ذلك ، المذاهب في أصلها هي 9 مذاهب و الشافعي نفسه له مذهبان سابق و لاحق وهذا من يسر الإسلام و جماله فالجميع في دائرة الإسلام و بإذن الله تحت حدوده الحمراء و الذنوب تقع على أصحابها لكن يجب فيها إقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدر المستطاع .
ثالثا : بالنسبة لقولي : " رب سافرة أقرب إلى الله من ألف وحده مغطية جسمها من رأسها لاخمص قدميها " فلم يكن قصدي بالسفور هنا أن تكون كاشفة لمواطن من جسمها أو غير متغطية بالحجاب الشرعي التي ذكرته الاخت بل كنت أقصد المحجبة بدون تغطية وجه والتي تسمى عند من ترى بتغطية الوجه أنها سافرة .. أما أنا فمؤمنة وعلى تمام اليقين أن المرأة يجب أن تكون محتشمة فأنا لا اشكك في إيمان المحجبة أو انتقص منها أو أرى انها تؤثم لانها تملك دليل شرعي صحيح .. وحديثي عن النية في الموضوع هو قياس على أمر تلك الزانية التي دخلت الجنة .. فالمقصود هو أن نأمر بالمعروف بدون أن نشكك في النية أو في مقدار التقوى فقد تكون جاهلة أو غافلة فبالتذكير تصلح .
رابعا : قولي في الرجوع للمشايخ بعد البحث يندرج تحت التالي :
الإسلام جاء في 4 أقسام بالنسبة لتصنيف الناس فيه :
1- محمد صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة رضي الله عنهم وهؤلاء انتهى عصرهم .
2- العلماء وهؤلاء قلة .
3- طلبة العلم وهؤلاء كثرة .
4- العامة و هؤلاء بدأوا يقلون .
كل شخص فينا الآن يستطيع القراءة و الكتابة أو صاحب شهادة أو طالب في مدرسة أو جامعة فهو طالب علم لا تسقط عنه الحجة و لا يعتبر جاهل لأنه بضغطة زر يستطيع أن يصل لكتاب أو لمعلومة أو يبحث في امر معين وهذا لا خلاف فيه .. أما العامة فهو أولئك الذين لم يستطيعوا التعلم أو لم يستطيعوا البحث ..
الله سبحانه وتعالى أمرنا بالتفكر و التعقل والتدبر جميعا و لم يخص فئة دون أخرى بل أمرنا بعد البحث و العجز أن نسأل أو عندما يلتبس علينا أمر ما أن نسأل و هذا ما حاولت إيصاله. 
 خامسا : نحن كمسلمين يجب أن لا يكون لدينا إقصاء فكري بل يجب أن نسمع و نحاور و نصحح و نتذاكر و نذكر بعضنا لا أن نهجم و نجرم و نخطئ لمجرد أن غيرنا مختلف معنا فها هو الإمام ابن حنبل و الشافعي كل واحد فيهم كان يرى شيء في مسألة فقهية و عندما التقوا تناقشوا فيها فكل واحد أخذ بمسألة الآخر ورأى أن نظرته كانت على خطأ و نظرة صاحبه على صواب و هذا جمال الإسلام بالاختلاف .
سادسا : ابن باز كان يعتد كثيرا بالألباني رحمة الله عليهما .. و قليل ان نرى حديث لم يعقبه جملة صححه الألباني .. و الألباني لا غبار عليه ابدا .. و هو يرى بكشف الوجه و له كتاب قيم ارجوا الاطلاع عليه اسمه : " جلباب المرأة المسلمة " وبه أدلة و احاديث صحيحة فهل هذا يعني أنه على خطأ ..؟!
سابعا : لا يجوز أن نقول أن التي لم ترتدي الحجاب كاملا أو لم ترتدي عباءة الرأس انها لا تخاف على عرضها أو نفسها أو أنها غير شريفة أو كما ورد في الفيديو أعلاه لأن هذا الكلام لا يحتمل إلا تأويل واحد و هو أنها عاهرة وهو ما يعتبر في الإسلام قذف صريح يعاقب فاعله بحد القذف .. فإذا كان الرجل نفسه لا يستطيع أن يرمي زوجته بالزنا حتى لو كان معها في البيت رجل غريب عنها إلا في حالة واحدة أن يرى ذلك الرجل في موضع إتيان الرجل لإمراته بالصورة الصريحة وهذا الأمر له ضوابط و محكمة و 4 شهود و في حال لم يثبت عليها يقام عليه الحد و نحن للأسف نقول بكل بساطة أن من لم ترتدي عباءة الرأس غير شريفة و نضع في رقبتنا و ذمتنا آلاف الأعراض التي قذفناها . 
ثامنا : أنا لم و لن أظهر بلبلة أو تشكيك فأنا مسلمة يهمني في ديني ما يهمك و يؤلمني من تساهل بعض المسلمات و مايؤلمك كما يؤلمني أن أرميها بالذنب وحدها و أبرء الرجل من تطبيق حكم شرعي بنص قرآني بأن يغض بصره لأنه ورد حديث أن النساء فتنة .. جميعنا رجال ونساء مأمورون بتطبيق الشريعة وليس أحد منهم مبرر له الخطأ و الوقوع في الذنب كلن حسب ما أمر الله .
تاسعا : كوننا قروب نواعم هذا لا يعفينا أمام الله سبحانه وتعالى من التقصير في تذكير بعضنا من وقت لآخر أو حتى أن نناقش مسألة فقهية .. فا للأسف أننا قد نعرف الخلطات و آخر الموضة و أغلبنا للأسف لا يدرك أحكام المرأة في بعض مسائلها الخاصة .. و نتباصر في أمور دنيانا بينما نخاف أن نتعلم في أمور العقيدة و الفقه ..!
عاشرا .. انا كنت أعتقد أن الأغلبية هنا طالبات شريعة أو في معهد إعداد الداعيات لذلك تكلمت في هذا الأمر و حتى لو كنتن مثلي لستن من صاحبات العلم الشرعي بالشكل الكافي فيكفي أن نتحاور بسعة صدر عن هذا الدين العظيم بدون إرهاب فكري أو إقصاء أو حتى تشكيك في النوايا .
أخيرا : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن تكن فكرتي وصلت و إن يصلحني و يصلح بي و اياكن .
ما كان من خير فمن الله و ما كان من شر فمن نفسي و الشيطان .
هذا و صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا  .

ثم حصل أن تناقشت مع إحدى الأخوات حول : " نوال السعدواي " خصوصا بما ذكر في حسابها :





أيضاً في هذا الفيديو :





فالأمر بسيط جدا لدرجة أني اختصرت كل الامر بالتالي :

- عفن فكري ..!
أنا لست ضد كبت الحريات التي تدعوا إلى سمو الأخلاق و رفعة الإنسان .. و بغض النظر عن كوني أحكم كفكر و ليس كشكل فهي سخرت ممن يرتدين الحجاب و قالت : العري أخلاق و إن الحجاب ضد الأخلاق ..!

فكيف لها أن تحدد معيار أخلاقها الشخصية وتقيس عليه غيرها ..!

ثم أنها هي أيضا لم تحترم الرب الذي أمر المحجبة بأن تتحجب ، ثم تنادي و ينادي محبوها بأن نحترم فكرها ..؟!

 ‏من المعيب على "شخصية مفكرة" أن تتشدق بالحريات و تسخر نفسها لقضية اسمتها : "قطعة قماش" تؤمن بها أكثريات من منبع ديني سماوي ..!

 ‏- على كُلٍ لها أن تضيع وقتها بما شاءت.. ولنا أن نؤمن بما شئنا بدون وصاية فكرية تحرمنا التلذذ بطاعة إلهنا كيفما أمرنا وكيفما آمنا به .

- ختاماً : ليس كل من غطت وجهها شريفة ، و ليس كل من كشفته عاهرة .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق